تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة شوارق الألهام — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
يد المسلمين شيء يملكونه ادّعيت أنا فيه من تسأل البيّنة ؟ قال : إياك كنت أسأل البيّنة على ما تدّعيه على المسلمين ، قال : فإذا كان في يدي شيء فادّعى فيه المسلمون تسألني البيّنة على ما في يدي وقد ملكته في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبعده وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : خ خ البيّنة على من ادّعى واليمين على من أنكر ؟ « 1 » . ولكنّ الأمر قد دبّر باللّيل واستنوق الجمل فاعتبر الخليفة ذات اليد المتصرفة مدّعية فطالبها بالبيّنة مع أنّ البيّنة في نظام القضاء والحكومة كانت عليه . وأمّا حجرات أزواج النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فتركت في أيديهن فلم يطالبهن بالبيّنة ، لأنّهنّ كنّ ذوات الأيدي عليها فروعي في حقّهنّ ميزان الحكومة والقضاء الإسلامي . ومن هنا تعرف أنّ فعل عمر بن عبد العزيز في ردّه فدكا إلى ولد فاطمة عليها السّلام يكشف أنّها كانت نحلة لها ، وأنّها اغتصبت يوم ذاك بيد الحكومة . قال قدّس سرّه : « وأوصت أن لا يصلّي عليها أبو بكر فدفنت ليلا » يعني : أنّ غضبها وموجدتها على أبي بكر قد بلغت إلى أن أوصت بأن لا يصلّي عليها أبو بكر ، وأن تدفن ليلا ، فدفنت سرا في الليل ولم يشعر أبو بكر ، وصلّى عليها عليّ وهو الّذي غسّلها مع أسماء بنت عميس ومن البيّن عند المسلمين كافة أنّ غضب فاطمة - سلام اللّه عليها - هو غضب اللّه تعالى والرّسول ؛ فإنّ بين أيديهم هتاف النبيّ الرؤوف الرحيم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « فاطمة بضعة منّي فمن أغضبها أغضبني ، وفي لفظة : فاطمة بضعة منّي يؤذيني ما آذاها ويغضبني ما أغضبها ، وفي لفظة : فاطمة بضعة منّي يقبضني ما يقبضها ويبسطني ما يبسطها » إلى غيرها من التعابير قد أخرجها على اختلاف ألفاظها أئمة الصحاح الستّ وعدّة أخرى من رجال الحديث في السنن والمسانيد والمعاجم قد أحصاها البحر العلم شيخنا المجاهد الأكبر الشيخ الأميني رحمه اللّه في الغدير « 2 » . فلأيّ الأمور تدفن ليلا بضعة المصطفى ويعفى ثراها ؟ وأنّها ممّن افترض اللّه مودّتهم على الأمّة وممّن تعبّد اللّه الخلق بالصلاة عليهم في كل فريضة . وللّه درّ الشافعي :
يا أهل بيت رسول اللّه حبّكم * فرض من اللّه في القرآن أنزله كفاكم من عظيم القدر أنّكم * من لم يصلّ عليكم لا صلاة له
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، طبعة آل البيت ، ج 27 ص 293 . ح 3 من كتاب القضاء ، الباب 25 ، وج 18 ، ص 215 ، الطبع القديم . ( 2 ) . راجع الغدير ، ج 7 ، ص 260 - 267 .
تكملة شوارق الألهام — صفحة 126 | محمد المحمدي الگيلاني