ثم قالت :
أخصّكم اللّه بآية أخرج بها أبي أم أنتم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من أبي وابن عمّي ، أم تقولون : أهل ملّتين لا يتوارثان ؟ ! » « 1 » الخطبة .
قال قدّس سرّه : « ومنع فاطمة عليها السّلام فدكا مع ادّعاء النحلة لها وشهد بذلك عليّ وأمّ أيمن ، وصدّق الأزواج في ادّعاء الحجرة لهنّ ، ولهذا ردّها عمر بن عبد العزيز » .
يعني : أنّ أبا بكر كما خالف كتاب اللّه تعالى في منع إرث فاطمة عليها السّلام ، كذلك خالفه في منع فاطمة عليها السّلام فدكا ، فلفظ « منع فاطمة » معطوف على لفظ « منع إرث فاطمة » فالمقصود أنّه في كلا المنعين خالف الكتاب .
أمّا في المنع الأوّل فقد سبق البيان .
وأمّا في المنع الثاني - وهو منع فدك مع أنّها عليها السّلام ادّعت أنّها نحلة لها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فقد خالف الكتاب أيضا ؛ لأنّها عليها السّلام كانت معصومة ، لقوله تعالى :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
« 2 » .
وهذه الآية تتناول جماعة ، منهم فاطمة عليها السّلام بما تواترت الأخبار في ذلك ، ومن هذه صفتها لا تحتاج فيما تدّعيه إلى شهادة وبيّنة ، وزد على ذلك أنّ فدكا كانت في يده طيلة أعوام كما يدلّ على ذلك ما كتبه أمير المؤمنين عليه السّلام إلى عثمان بن حنيف الأنصاري وكان عامله على البصرة ، ففيه أنّه قال عليه السّلام :
« بلى كانت في أيدينا فدك من كلّ ما أظلّته السّماء فشحّت عليها نفوس قوم وسخت عنها نفوس آخرين ونعم الحكم اللّه ، وما أصنع بفدك وغير فدك » « 3 » .
أقول : لا إشكال ولا خلاف في أنّ ظاهر اليد ومقتضاها الملكيّة لصاحب اليد . وفي الخبر :
« لو لم يجز هذا ، لما قام للمسلمين سوق » وبهذا احتجّ أمير المؤمنين عليه السّلام أبا بكر في أمر فدك فصار محجوجا ففي الصحيح عن الصادق عليه السّلام في حديث فدك : « إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قال لأبي بكر : أتحكم فينا بخلاف حكم اللّه في المسلمين ؟ قال : لا ، قال : فإن كان في
هامش
( 1 ) . النصّ والاجتهاد ، ص 58 - 60 . وفصّله ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ، ج 16 ، ص 237 - 286 .
( 2 ) . الأحزاب ( 33 ) : 33 .
( 3 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 16 ، ص 208 .