تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة شوارق الألهام — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ممّا أفاء اللّه عليه ، فقال لها أبو بكر : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : لا نورّث ، ما تركنا صدقة فغضبت فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » . وأخرج أيضا في الغزوات باب غزوة خيبر ج 6 ص 196 عن عائشة قالت : إنّ فاطمة - إلى أن قالت - فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئا وجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته فلم تكلّمه حتى توفّيت ، وعاشت بعد النبيّ ستّة أشهر ، فلمّا توفّيت دفنها زوجها عليّ ليلا ولم يؤذن بها أبا بكر وصلّى عليها « 2 » . وهذا كما ترى ، قد بلغت من موجدتها أنّها تهيأت للحجاج مع أبي بكر في هذه المسألة . قال الحجة شرف الدين قدّس سرّه في كتاب النصّ والاجتهاد : « نعم ، غضبت على أثارة واستقلّت غضبا ، فلاثت خمارها ، واشتملت بجلبابها وأقبلت في لمّة من حفدتها ونساء قومها تطأ ذيولها ، ما تخرم مشيتها مشية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، حتى دخلت على أبي بكر وهو في حشد من المهاجرين والأنصار وغيرهم ، فنيطت دونها ملاءة ثمّ أنّت أنّه أجهش لها القوم بالبكاء وارتجّ المجلس ، فأمهلتهم حتى إذا سكن نشيجهم ، وهدأت فورتهم ، افتتحت الكلام بحمد اللّه عزّ وجلّ ثم انحدرت في خطبتها - إلى أن قال - : فكان ممّا أدلت به يومئذ أن قالت : « أعلى عهد تركتم كتاب اللّه ونبذتموه وراء ظهوركم ؟ إذ يقول :
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ
« 3 » وقال فيما اقتصّ من خبر زكريّا :
فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا
« 4 » وقال :
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ
« 5 » وقال :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
« 6 » وقال :
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ
« 7 »
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري ، ج 3 ، ص 1126 ، ح 2926 ، أبواب الخمس . ( 2 ) . صحيح البخاري ، ج 4 ، ص 1549 ، ح 3998 ، كتاب المغازي ، باب غزوة خيبر ، صحيح مسلم ، ج 2 ، ص 72 ، المسند لأحمد بن حنبل ، ج 1 ، ص 25 ، ح 25 ؛ تاريخ الطبري ، ج 3 ، ص 207 - 208 ؛ مشكل الآثار للطحاوي ، ج 1 ، ص 47 - 48 ؛ الغدير ، ج 7 ، ص 255 - 256 . ( 3 ) . النمل ( 27 ) : 16 . ( 4 ) . مريم ( 19 ) : 6 . ( 5 ) . الأنفال ( 8 ) : 75 . ( 6 ) . النساء ( 4 ) : 11 . ( 7 ) . البقرة ( 2 ) : 180 .