تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة شوارق الألهام — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
طاعتهم نظير افتراض طاعة الرسول في مجال الولاية والحكومة ، بقضاء وحدة إطاعة الرسول وإطاعة أولي الأمر ؛ إذ جعل اللّه سبحانه لنفسه إطاعة وللرسول وأولي الأمر إطاعة ، فتكون إطاعة أولي الأمر إطاعة الرسول فهي إذن إطاعة للمعصوم ، وبهذا البيان تدلّ الآية على عصمة أولي الأمر . فأولوا الأمر طائفة من الأمّة يتملّكون شؤون المسلمين وولاية أمرهم ولا ريب في وجودهم في المسلمين ، وإلّا لكان الأمر بإطاعتهم لغوا . وأمّا معرفتهم فموكولة إلى اللّه ورسوله وقد عيّنهم آيات مثل آية الولاية :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ . . .
« 1 » كما سبق ، وعرّفتهم أحاديث متواترة مثل حديث الغدير والثقلين ، وقد جاءت الروايات عن طريق الفريقين في تفسير الآية المبحوث عنها ، وأنّه عليّ عليه السّلام وأبناؤه الأطيبون بالغة حدّ التواتر قد أحصاها في غاية المرام ، وليس هنا مجال نقلها .

المسألة السادسة : في الأدلّة الدالة على عدم إمامة غير عليّ عليه السّلام

قال قدّس سرّه : « ولأنّ الجماعة غير عليّ عليه السّلام غير صالح للإمامة لظلمهم لتقدّم كفرهم » . أقول : نطاق هذا الدليل - وهو الكفر الذي من أشدّ أنواع الظلم - يحيط بالصحابة أجمعين ومنهم الخلفاء الثلاثة لعبادتهم الأصنام قبل الإسلام فيسلب صلاحيتهم للخلافة والولاية كما تقدّم أنّه مدلول قوله تعالى :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 2 » . فهؤلاء الخلفاء الثلاثة مشتركون في نفي صلاحيتهم للخلافة والولاية حيث عبدوا الأصنام من قبل ولذلك أفرغهم المصنّف في قالب « الجماعة غير عليّ » ثمّ ميّز كلّ واحد منهم بإحصاء ما له من المطاعن السالبة عنهم الصلاحية للخلافة والإمامة ، فقال قدّس سرّه : « وقد خالف أبو بكر كتاب اللّه تعالى في منع إرث رسول اللّه بخبر رواه » وهذا الخبر قد أخرجه البخاري في باب الخمس ج 5 ص 5 عن عائشة : إنّ فاطمة عليها السّلام ابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سألت أبا بكر الصدّيق - رضي اللّه عنه - بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يقسم لها ميراثها ما ترك
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 55 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 124 .
تكملة شوارق الألهام — صفحة 123 | محمد المحمدي الگيلاني