تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة شوارق الألهام — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
. يثبت القرآن الكريم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مناصب ثلاثة : أحدها : منصب النبوّة والرسالة وهو تبليغ الأحكام الإلهيّة من الوضعيّة والتكليفيّة ، والمعارف الحقة في مختلف الأبعاد . ثانيها : مقام السلطنة والرئاسة والسياسة ؛ فإنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سائس البلاد ورئيس العباد وهذا المنصب غير منصب النبوّة ؛ فإنّه بما أنّه مبلّغ ورسول ليس له أمر ولا نهي ، وأمّا إذا أمر بما أنّه حاكم سائس يجب إطاعته بما أنّه سائس وزمام الحكومة والتدبير بيده ، فلو أمر سريّة أن يذهبوا إلى ناحية من النواحي تجب عليهم طاعته بما أنّه سلطان ومدار السياسة وتدبير الأمّة فأوامره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من هذه الجهة كأوامر اللّه تعالى واجبة الإطاعة ومولويّة لا إرشادية إلى أحكام اللّه تعالى . ثالثها : منصب القضاء وفصل الخصومات فإذا رفع الأمر إليه فإنّه كان يقضي بموازين القضاء التي أشار إليها بقوله : « إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان . . . » . والقرآن الكريم يؤكّد على وجوب إطاعة الأمّة الإسلامية له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في جميع المناصب المذكورة . فيقول - اللّه عزّ وجلّ - :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
« 1 » باعتبار أنّ طاعته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هي طاعة اللّه تعالى في الواقع ، ولكن تكرار « أطيعوا » ليس للتأكيد بل مشعر بلزوم طاعة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في المنصب الثاني . ولمّا كانت طاعة اللّه تعالى مطلقا في أوامره ونواهيه هي طاعة معصوم بالضرورة كانت طاعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مطلقا في أوامره ونواهيه الحكوميّة وبياناته المفسّرة لمجمل الكتاب طاعة معصوم أيضا ؛ فإنّ القرآن الكريم يعدّ طاعة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عين طاعة اللّه تعالى بقوله :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
« 2 » وهذه حقيقة قرآنية لا ريب فيها . ولمّا كان « أولو الأمر » قد ذكروا مع الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فالآية الكريمة تدلّ على فرض
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 59 . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 80 .