تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة شوارق الألهام — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
ولمّا دعا إبراهيم عليه السّلام ربّه بقوله :
وَمِنْ ذُرِّيَّتِي
« 1 » يعني : اجعل من ذرّيتي أئمة للناس ، أجابه اللّه تعالى بقوله :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 2 » يعني : عهدي بالإمامة لا ينال الظالمين لجلالة قدر الإمامة والخلافة وخصوصيّتها من بين المناصب الإلهيّة ، وهذا يقتضي أن لا يكون المتقمّص بها متلبّسا بالظّلم أصلا فمن عبد صنما مدّة مديدة ، فقد تلبّس بأشدّ الظّلم وهو الكفر والشرك . ويؤيده الحديث المرفوع عن ابن مسعود عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الآية عن قول اللّه لإبراهيم : من سجد لصنم دوني لا أجعله إماما ، قال عليه السّلام : وانتهت الدعوة إليّ وإلى أخي عليّ ، لم يسجد أحدنا لصنم « 3 » قطّ . قال سيّدنا الأستاذ صالح المتألّهين قدّس سرّه : « سئل بعض أساتيذنا - رحمة اللّه عليه - : عن تقريب دلالة الآية على عصمة الإمام ، فأجاب إنّ النّاس بحسب القسمة العقليّة على أربعة أقسام : من كان ظالما في جميع عمره ، ومن لم يكن ظالما في جميع عمره ، ومن هو ظالم في أوّل عمره دون آخره ، ومن هو بالعكس هذا . وإبراهيم أجلّ شأنا من أن يسأل الإمامة للقسم الأوّل والرابع من ذريّته فبقي قسمان وقد نفى اللّه أحدهما وهو الذي يكون ظالما في أوّل عمره دون آخره ، فبقي الآخر وهو الذي يكون غير ظالم في جميع عمره » « 4 » . قال قدّس سرّه : « ولقوله تعالى :
وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ
« 5 » » يريد أنّ هذا دليل آخر على إمامة عليّ عليه السّلام بدعوى أنّه تعالى أمر المؤمنين بمعيّة الصادقين يعني المعصومين وعليّ هو المعصوم بالإجماع . وهو كما ترى ؛ فإنّ مقدّمات الدليل ليست بيّنة ولا مبيّنة . قال قدّس سرّه : « ولقوله تعالى :
وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
» هذا بعض من الآية 59 من سورة النساء وهو قوله عزّ وجلّ :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ
هامش
( 1 و 2 ) . البقرة ( 2 ) : 124 . ( 3 ) . بحار الأنوار ، ج 25 ، ص 201 ، ح 12 . ( 4 ) . الميزان ، ج 1 ، ص 277 . ( 5 ) . التوبة ( 9 ) : 119 .