أخرج معك ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا ، فبكى عليّ ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه ليس بعدي نبيّ ، إنّه لا ينبغي أن أذهب إلّا وأنت خليفتي ، وقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أنت ولي كلّ مؤمن بعدي ومؤمنة » .
فترى في هذا النصّ أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنزله من نفسه منزلة هارون من موسى ولم يستثن من جميع المنازل إلّا النبوّة وتلك المنازل المغبوط فيها هي التي نطق الكتاب العزيز في سورة طه :
وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي * هارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي
« 1 » .
فعليّ عليه السّلام بقضاء هذا النصّ الجليّ خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ووزيره في أهله وشريكه في أمره خلافة لا على صبغة النبوّة وشدّ اللّه تعالى به أزره .
ثم أكّده وأبان الأمر بقوله : « إنّه لا ينبغي أن أذهب إلّا وأنت خليفتي » يعني : أنّه لو ذهب ولم يستخلفه ، كان قد فعل ما لا ينبغي - والعياذ باللّه - وليس ذلك إلّا أنّه كان مأمورا من اللّه تعالى بذلك وهذا يلمح إلى قوله عزّ وجلّ :
وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ
« 2 » . والحمد للّه ربّ العالمين .
قال قدّس سرّه : « ولاستخلافه على المدينة ، فيعمّ للإجماع ، ولقوله عليه السّلام : أنت أخي ووصيّي وخليفتي من بعدي وقاضي ديني بكسر الدال ، ولأنّه أفضل وإمامة المفضول قبيحة عقلا ، ولظهور المعجزة على يده كقلع باب خيبر ومخاطبة الثعبان ورفع الصخرة العظيمة عن القليب ومحاربة الجنّ وردّ الشمس وغير ذلك وادّعى الإمامة فيكون صادقا » .
أقول : قد سبق فيما تقدم ما يتّضح به المراد من تلك العبارات غير ظهور المعجزة فلا يحتاج إلى الشرح والبحث . وأمّا ظهور المعجزة على يده عليه السّلام فلم يكن على سبيل التحدّي فيكون كرامة منه عليه السّلام .
قال قدّس سرّه : « ولسبق كفر غيره فلا يصلح للإمامة فيتعيّن هو عليه السّلام » .
أقول : يشير إلى مانعيّة سبق الكفر للإمامة ، فإنّ الكفر من أشدّ أنواع الظلم كما يومئ إليه قوله تعالى :
وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ
« 3 » وقوله سبحانه :
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
« 4 » .
هامش
( 1 ) . طه ( 20 ) : 29 - 32 .
( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 67 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 254 .
( 4 ) . لقمان ( 31 ) : 13 .