تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة شوارق الألهام — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
بهم من أنفسهم فمن كنت مولاه فهذا مولاه » فلا يرتاب أحد في أنّ المراد بالمولى هو الأولى بالتصرّف لا بمعنى الناصر والمحبّ ونحوهما ، كما أنّه نصّ في خلافة أئمة العترة عليهم السّلام . نعم ، ربما يقال : سلّمنا أنّه أولى بالإمامة ، ولكنّ المراد المآل لا في الحال ، وإلّا كان هو الإمام مع وجود النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فكأنّ المراد حين يوجد عقد البيعة له فلا ينافي حينئذ تقديم الأئمة الثلاثة عليه ، وبهذا تحفظ كرامة السلف الصالح . والجواب : أنّ الأولوية المالية لا تجتمع مع عموم الحديث ؛ لأنّها تستوجب أن لا يكون علي مولى الخلفاء الثلاثة ولا مولى واحد ممّن مات من المسلمين على عهدهم ، وهذا خلاف قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من كنت مولاه فهذا مولاه » من غير استثناء . وأما القول بأنّ أولوية عليّ بالإمامة لو لم تكن مآلية ، لكان هو الإمام مع وجود النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فتمويه ومغالطة ؛ فإنّ المبحوث عنه هو إمامة عليّ وخلافته عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومن البديهي أنّ تحقق هذا المعنى لا يكون إلّا بعد ارتحال النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهذا هو مفروض البحث ، فالتالي في قوله : لكان هو الإمام مع وجود النبي خلف ، كما لا يخفى ، وتغافل عن عهود كلّ من الأنبياء والخلفاء والملوك والأمراء إلى من بعدهم . أقول : حديث الغدير أحكم الأحاديث وأصرحها في نصب عليّ عليه السّلام للخلافة والإمامة فإنّه وقع بمحضر زعماء طوائف المسلمين وأسمعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم آذانهم ببيان صريح بقوله : « أنا أولى بهم من أنفسهم . . . » وهذا كما ترى بيّن الدلالة على المقصود لا يحتاج في ذلك إلى التبيين والتقرير . قال قدّس سرّه : « ولحديث المنزلة المتواتر » . أقول : هذا الحديث قد أخرجه الإمام أحمد في مسنده « 1 » والإمام النسائي في خصائصه العلوية « 2 » ، والحاكم في مستدركه « 3 » ، وغير هؤلاء من أصحاب السنن بالطريق المجمع على صحّتها في النّص الصريح عن ابن عبّاس ببضع عشرة فضائل عليّ ليس لأحد غيره ، وفي ثنايا هذا النصّ قال : « وخرج رسول اللّه في غزوة تبوك وخرج الناس معه ، فقال له عليّ :
هامش
( 1 ) . المسند لأحمد بن حنبل ، ج 1 ، ص 370 ، ح 1509 و 386 ح 1583 و 390 ح 1600 . ( 2 ) . لم نجده ، نعم طبع كتاب ، باسم خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب للإمام النسائي راجعه ص 7 ، 19 - 25 ، 30 . ( 3 ) . المستدرك على الصحيحين ، ج 2 ، ص 337 في تفسير سورة توبة وص 133 - 134 في كتاب معرفة الصحابة .