المسألة الثانية : في أنّ الإمام يجب أن يكون معصوما
قال قدّس سرّه : « وامتناع التسلسل يوجب عصمته ولأنّه حافظ للشرع ولوجوب الإنكار عليه لو أقدم على المعصية فيضادّ أمر الطاعة ويفوت الغرض من نصبه ولانحطاط درجته عن أقلّ العوامّ » . يريد إثبات أنّه يجب أن يكون الإمام معصوما ، فاستدلّ عليه بوجوه أربعة : أوّلها : أنّه لو لم يكن معصوما ، لزم التسلسل . بيان الملازمة أنّ سبب الاحتياج إلى الإمام هو جواز الخطأ والضلال على الرعيّة في الاعتقاد والعمل ، فلو جاز الخطأ والضلال على الإمام أيضا وجب له إمام آخر ويتسلسل ، ولكن التسلسل ممتنع ، فيجب أن يكون الإمام معصوما . ثانيها : أنّ الإمام حافظ للشرع فلو جاز الخطأ عليه لم يكن حافظا له . ثالثها : أنّه لو أقدم الإمام على المعصية ، لوجب الإنكار عليه ، وهذا مضاد لوجوب إطاعته الثابتة بقوله تعالى أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 2 » ومفوّت للغرض من نصبه