منها : ما يجب على اللّه تعالى وهو خلق الإمام ، وتمكينه بالتصرف ؛ والعلم والنّص عليه باسمه ونسبه ، وهذا قد فعله اللّه تعالى .
ومنها : ما يجب على الإمام وهو تحمّله للإمامة ، وقبوله لها ، وهذا قد فعله الإمام .
ومنها : ما يجب على الرعيّة وهو مساعدته ، والنصرة له ، وقبول أوامره وامتثال قوله .
وهذا لم يفعله الرعيّة ، فكان منع اللطف الكامل منهم لا من اللّه تعالى ولا من الإمام » « 1 » .
أقول : هذا التطويل إنّما لزم من تفسير ماهيّة اللطف بما عرّفه المتكلّمون بأنّه « ما يقرّب العبد إلى الطاعة ويبعّده عن المعصية » من غير بحث في مغزاه ، ولكن بما أدعمت معنى اللّطف الإلهي بالبرهان وأنّه من مقتضى تكميل الأنواع ، فلا حاجة إلى مثل هذه الإطالة ، فتدبّر .
المسألة الثانية : في أنّ الإمام يجب أن يكون معصوما
قال قدّس سرّه : « وامتناع التسلسل يوجب عصمته ولأنّه حافظ للشرع ولوجوب الإنكار عليه لو أقدم على المعصية فيضادّ أمر الطاعة ويفوت الغرض من نصبه ولانحطاط درجته عن أقلّ العوامّ » .
يريد إثبات أنّه يجب أن يكون الإمام معصوما ، فاستدلّ عليه بوجوه أربعة :
أوّلها : أنّه لو لم يكن معصوما ، لزم التسلسل . بيان الملازمة أنّ سبب الاحتياج إلى الإمام هو جواز الخطأ والضلال على الرعيّة في الاعتقاد والعمل ، فلو جاز الخطأ والضلال على الإمام أيضا وجب له إمام آخر ويتسلسل ، ولكن التسلسل ممتنع ، فيجب أن يكون الإمام معصوما .
ثانيها : أنّ الإمام حافظ للشرع فلو جاز الخطأ عليه لم يكن حافظا له .
ثالثها : أنّه لو أقدم الإمام على المعصية ، لوجب الإنكار عليه ، وهذا مضاد لوجوب إطاعته الثابتة بقوله تعالى
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 2 » ومفوّت للغرض من نصبه
هامش
( 1 ) . كشف المراد ، ص 285 - 286 .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 59 .