تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة شوارق الألهام — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
قال في كشف المراد : « هذه اعتراضات على دليل أصحابنا مع إشارة إلى الجوابات عنها : الأوّل : قال المخالف : كون الإمامة قد اشتملت على وجه اللطف لا يكفي في وجوبها على اللّه تعالى بخلاف المعرفة التي يكفي وجه الوجوب فيها علينا لانتفاء المفاسد في ظنّنا ، أمّا في حقّه تعالى فلا يكفي وجه الوجوب ما لم يعلم انتفاء المفاسد ، ولا يكفي الظنّ بانتفائها فلم لا يجوز اشتمال الإمامة على مفسدة لا نعلمها فلا تكون واجبة عليه تعالى ؟ والجواب : أنّ المفاسد معلومة الانتفاء عن الإمامة ، لأنّ المفاسد محصورة معلومة إذ لا يجب علينا اجتنابها جمع وإنّما يجب اجتنابها إذا علمناها ؛ لأنّ التكليف بغير المعلوم محال وتلك الوجوه منتفية عن الإمامة يبقى وجه اللطف خاليا عن المفسدة ، فيجب عليه تعالى . ولأنّ المفسدة لو كانت لازمة للإمامة لم تنفكّ عنها ، والتالي باطل قطعا ، ولقوله تعالى :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
« 1 » وإن كانت مفارقة جاز انفكاكها عنها فيجب على تقدير الانفكاك . الثاني : قالوا : الإمامة إنّما تجب لو انحصر اللطف فيها ، فلم لا يجوز أن يكون هناك لطف آخر يقوم مقام الإمامة ، فلا تتعيّن الإمامة اللطفية ، فلا تجب على التعيين ؟ والجواب : أنّ انحصار اللطف الذي ذكرناه في الإمامة معلوم للعقلاء ، ولهذا يلتجئ العقلاء في كل زمان وكلّ صقع إلى نصب الرؤساء ؛ دفعا للمفاسد الناشئة من الاختلاف . الثالث : قالوا : الإمام إنّما يكون لطفا إذا كان متصرفا بالأمر والنهي وأنتم لا تقولون به فما تعتقدونه لطفا لا تقولون بوجوبه ، وما تقولون بوجوبه ليس بلطف . والجواب : أنّ وجود الإمام بنفسه لطف ؛ لوجوه : أحدها : أنّه يحفظ الشرائع ويحرسها عن الزيادة والنقصان . وثانيها : أنّ اعتقاد المكلّفين بوجود الإمام وتجويز إنفاذ حكمه عليهم في كلّ وقت سبب لردعهم عن الفساد ، ولقربهم إلى الصلاح ، وهذا معلوم بالضرورة . وثالثها : أنّ تصرّفه لا شك أنّه لطف ، وذلك لا يتمّ إلّا بوجوده ، فيكون وجوده بنفسه لطفا ، وتصرّفه لطفا آخر . والتحقيق [ يقتضي ] أن نقول : لطف الإمامة يتمّ بأمور :
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 124 .