تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسليك النفس الى حظيرة القدس — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
لامتناع خروج جسم بهذا المقدار من العين مع صغرها ، وامتنع أن يخرق الأفلاك عندكم ، وإلّا استحال عليه الانتقال ، ولأنّ حركته ليست طبيعيّة ، وإلّا لكان إلى جهة واحدة ، ولا قسريّة ، لأنّها تابعة لها ، ولا إراديّة قطعا ؛ ولأنّ الإبصار يحصل مع حصول الأهوية القويّة القالعة للأشجار الكبار من غير تشوّش « 1 » فيه . بل الحقّ أنّ مقابلة العين للمرئيّ مع حصول الشرائط سبب معدّ أو موجب للإدراك . والإدراك في حقّنا يتوقف على عشرة أمور بعد سلامة الحاسّة : كثافة المبصر ، بمعنى أن يكون له لون أو ضوء ، ووقوع الضّوء عليه ، والمقابلة أو حكمها زمانا ، وشفافيّة المتوسّط ، وعدم إفراط الصّغر والضّوء والبعد والقرب وتعمّد ذي الآلة الإبصار ، وعدم اقتران ما يوجب الغلط . ومع حصول الشّرائط يجب الإبصار عند الأوائل والمعتزلة بالضّرورة ، خلافا للأشعريّة . وليست أجزاء البعيد متساوية الوضع عند الحدقة ، لأنّ العمود المفترض من العين على القاعدة المفروضة عند المرئيّ أقصر من الطرفين ، لأنّه يوتر الحادّة ، « 2 » وهما يوتران قائمتين . وسبب صغره إمّا انطباعه في زاوية صغرت « 3 » لبعد الخطّين المفروضين أو لتفرق الأشعّة فلا يحصل الإدراك التّامّ .
هامش
( 1 ) . ج : تشويش . ( 2 ) . ج : ايجاده . ( 3 ) . ج : صوت .