عليه وجوّز حصول كونه حيّا مع الشّرائط المعتبرة في الإدراك ولا يدرك المدرك لفقد ذلك المعنى . وهو مذهب الأشاعرة .
ولم يجعله أبو هاشم معنى ، بل جعل أحدنا مدركا ؛ لكونه حيّا ووجود المدرك وصحّة الحواس وزوال الموانع ، فيكون التّأثر « 1 » لكونه حيّا . وهذه الأمور تكون شروطا في اقتضاء كونه حيّا كونه مدركا .
وهو الحقّ ؛ لأنّ كون المدرك مدركا صفة تجب لو كانت صحيحة وكلّ صفة تجب عند صحّتها فإنّها تستغني عن معنى يقتضيها ، إذ المقتضي لوجوبها نفس ذاتها .
وبيان الأولى ، أنّها لو لم تجب على تقدير الصّحة لزم السّفسطة ، لتجويز أن يكون بحضرتنا جبال شاهقة وأصوات هائلة والحواسّ صحيحة والموانع مرتفعة والشّرائط حاصلة ، ونحن لا ندركها .
ويراد بالحاسّة جسم ذو بنية مخصوصة زائدة على بنية الحياة ، فيدرك به ما لا يدرك بغيره ، ولا يراد به كلّ محلّ فيه حياة ، وإلّا لزم في جميع الأعضاء أن تكون حواسّ . ولهذا المعنى نفى أبو هاشم ، اللّمس حاسّة ، لأنّ محلّ الحياة يشترك في صحّة إدراك الحرارة والبرودة ؛ وهو غلط ، لاحتمال اشتراط بعض الحواسّ بأمور زائدة على بنية الحياة دون البعض .
وحاسّة اللّمس أنفع من غيرها ، لأنّ الحيوان مركّب من العناصر ،
هامش
( 1 ) . ب ، ج : التأثير .