واحتجّ المثبتون بأنّ بعض الأجسام يصعب فكّها « 1 » فلا بدّ من معنى يوجب ذلك . وليس قائما بأحد المحلّين لعدم الأولويّة فيجب قيامه بالمحلّين . وهو باطل ، لاستناد صعوبة التفكيك إلى الفاعل المختار .
ومنع أبو هاشم من قيامه بأكثر من محلّين وإلّا لزم التّفكيك لو أزيد جزء واحد منها ؛ لعدم التأليف بعدم محله ، والوجود بخلافه ، وعدم الوجود لا يدلّ على الامتناع ، وهو باق ، وإلّا لزم امتناع التّفكيك أو سهولته ، لأنّ اللّه - تعالى - إن أراد إيجاد التّأليف حالا بعد حال كان مراده أولى بالوجود وإلّا سهل فكّه ، فينتفي الصّعوبة بالكلّيّة .
قال أبو هاشم : التّأليف يتولّد عن المجاورة ، ولهذا يقع بحسبها ، فإنّ المتجاورين طولا يقع التّأليف بينهما « 2 » فيصحّ وجوده فيما يصعب تفكيكه وما لا يصعب لوجود سببه . والمقدّمات ممنوعة ، وليس بمدرك لمسا ولا رؤية عند أبي هاشم ، خلافا لأبي عليّ ، وإلّا لأدركنا الفرق بين قليله وكثيره ، وهو متماثل لا تضادّ فيه ولا اختلاف ، لتساوي جميع أفراده في أخصّ صفاته ، وهو افتقاره عند الوجود إلى محلّين ، ولأنّ إمكان اجتماع أفراده ينفي تضادّها . ووجه إمكان الاجتماع ، أنّ الجزء الواحد يمكن أن يؤلّف « 3 » مع ستّة أمثاله ، وليس للتّأليف ضدّ من غير جنسه ، إذ لا عرض يتوهّم أنّه ضدّ له سوى الافتراق . وليس ضدّا له وإلّا لاتحد محلّهما فكان يفتقر
هامش
( 1 ) . ج : فكمنا .
( 2 ) . ج : بينهما لذلك .
( 3 ) . ج : يولّد .