التّبخير ، « 1 » ويخالط الهواء المتوسّط ، ويصل إلى الخيشوم ، لأنّ الدلك يوجبه أن ينفعل الهواء المتوسّط بتلك الكيفيّة ، وإلّا لنقص ذو الرائحة عند كثرة الشّامّين . ومن جعل الشّمّ يتعلّق بالمشموم حيث هو أبعد في المقال ولا بدّ في ذي الرّائحة من أجزاء لطيفة قابلة لاختلاطها بالهواء ، ولهذا لا يدرك الرائحة في قطع العود والعنبر ما لم يتخلل بالنّار .
والسّمع يفتقر إلى وصول الهواء المنضغط بين قارع ومقروع إلى سطح الصّماخ عند الأوائل والنّظام والكعبيّ وأبي عليّ أوّلا ، وقد سبق .
واختلف الأوائل في الإبصار ، فبعضهم أنّه يحصل لانطباع صورة المرئيّ في العين ، وآخرون بخروج شعاع من العين مصمت مخروط الشّكل ، رأسه عند البصر وقاعدته عند المرئيّ . وهو اختيار أبي هاشم ، لكنّه جعل الغليظ عند العين ؛ لأنّ حلقة الخاتم إذا قربت « 2 » من العين يراها أكثر ممّا هي عليه ؛ « 3 » لأنّ الشّعاع ينفصل متسعا ، فيتخيّل لاتّساعه سعة الحلقة ، فإذا تباعدت رآها صغيرة ، لاستدقاق الطرف الآخر .
والقولان عندي باطلان ؛ لامتناع انطباع العظيم في الصّغير ، ولأنّه لو كان بالانطباع لما أدركنا البعد ، فكنّا لا نرى القريب على قربه ولا البعيد على بعده ، ولأنّ الخارج من العين إن كان جسما استحال أن يلاقي نصف الكرة ،
هامش
( 1 ) . ج : بواسطة الشمّ بالتبخير .
( 2 ) . ج : تقريب .
( 3 ) . ج : تراها الكبرى مما شيء عليه .