وأوجبوا طريان الضّدّ في الباقي . والنّظام قال : إنّه يفنى لذاته ، وكلّ ما يقبل الفناء عنده لا يصحّ بقاؤه أكثر من آن واحد ، ثمّ في ثاني حدوثه ، يعدم .
ومثبتوه جعلوه ضدّا للجواهر ، لأنّها باقية لذاتها ، لا بمعنى تحتاج إليه فيه ، ولا ضدّ لها من الأعراض سواه ، ولا يصحّ عدمها لذاتها ولا بالفاعل ، وهي واجبة الفناء .
فأثبتوا الفناء عرضا ، لأنّ الجواهر لا تتضادّ مجرّد الامتناع حلول أحد الضّدّين في الآخر حادثا بعد الجواهر وإلّا لكان إيجاده عبثا وإن كان ممكن الوجود قبلها ، لأنّ القادر على الشّيء قادر على إيجاد ضدّه في تلك الحال آنيّ الوجود ، وإلّا لم يعدم إلّا بضدّ ويتسلسل غير ذي جهة ، خلافا لابن الإخشيد والصّيمريّ ، وإلّا لكان متحيّزا ، إذ كلّ ذي جهة لا على سبيل التّبعية ، متحيّز ، متماثلا لتساوي أفراده في فناء « 1 » الجواهر بها ؛ واتّحاد « 2 » المعلول يستلزم تساوي العلّة ، ليس مقدورا لنا ، وإلّا لقدرنا على الضّدّ الآخر ، وهو الجوهر . والملازمة ممنوعة ، وأيّ جوهر فني بطريانه ؛ فنيت جميع الجواهر لتجرّده وتساوي الجواهر في الماهيّة فتتساوى في النّسبة إليه .
الثالث : التأليف ،
أوّل من أثبت التّأليف معنى قائما بمحلّين ، أبو الهذيل العلّاف وتبعه جماعة البصريين ، كأبي عليّ وأبي هاشم وغيرهما . ونفاه الباقون ، لامتناع قيام عرض بمحلّين ، كما يمتنع حلول جسم في مكانين .
هامش
( 1 ) . ج : فناب .
( 2 ) . ج : ايجاد .