وصلاحه باعتدالها وبقاء مزاجها ، وفساده بخروج بعضها عن الاعتدال وتغالبها . فيجب في مقتضى الحكمة الإلهيّة إيجاد قوّة سارية في جميع أجزائه ليدرك بها المنافي ، فيحترز عنه ، وهو اللّمس ، وغيره كالذّوق والشّمّ يراد لجلب النّفع ودفع الضّرر أسبق من جلب النّفع .
ويجب في كلّ حيوان له قوّة لمس أن يكون له قوّة حركة ليقرب من الملائم ويبعد عن المنافر .
وقوى اللّمس أربع : الحاكمة بين الحارّ والبارد ، وبين الرّطب واليابس ، وبين الصّلب واللّين ، وبين الخشن والأملس ، بناء على أنّ القوّة الواحدة لا يصدر عنها أمران ، وهو ممنوع .
وخاصّة اللّمس أنّ حامله هو الواسطة . ومن شرط الواسطة الخلوّ عن الكيفيّة الّتي يؤدّيها إلى المدرك لينفعل جيدا فيتمّ الشّعور به ، فالأقرب إلى الاعتدال أشدّ إحساسا . وأثبت بعض الأوائل الحسّ لبسائط العناصر لقربها من ملائمهما وبعدها عن منافرها ؛ والحجّة ضعيفة والمطلوب مستبعد .
والذّوق يفتقر إلى الرّطوبة اللّعابيّة المنبعثة عن القوّة الملعّبة . ولا بدّ من خلوّها عن الطعوم وإلّا لم يودّ كما ينبغي كالمرضى ، وهذه الرّطوبة يحتمل أن تنفعل عن ذي الطعم فالإحساس لا بواسطة أو يخالطها أجزاء ذي الطعم .
ثمّ تغوص في اللّسان حتّى تخالطه ، فالإحساس بواسطة .
والشّمّ يدرك بتوسط انتقال أجزاء من ذي الرّائحة يتحلل بواسطة
تسليك النفس الى حظيرة القدس — صفحة 95
مساهمون: العلامة الحلي
ص٩٥