تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسليك النفس الى حظيرة القدس — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
ولا تضادّ بين الألم واللذّة ، خلافا للكعبيّ ، لأنّ المقتضي لهما قد يكون واحدا ، كحكّة الأجرب ، فإنّها توجب اللّذّة والألم لو كان سليما . واختلف الشّيخان ، فشرط أبو عليّ والكعبيّ في محلّه الحياة ، ولم يجوّزا وجوده في الجماد ، ومنعه أبو هاشم وجوّز وجود جنسه في الجماد ، لكن لا يسمّى ألما ، لأنّ التّسمية بذلك تقتضي حصول النّفرة عنه مع إدراكه . والحقّ : الأوّل ، وهو مقدور لنا ؛ لوقوعه بحسب أحوالنا ، إلّا أنّه لا يقع منّا إلّا متولّدا . وكذا اللّذّة عند أبي هاشم لاتّحادهما في الحقيقة . ومنع أبو عليّ من قدرتنا عليها ؛ والألم غير باق ، إذ لا ضدّ له ينفيه ، فكان يبقى ببقاء المحلّ ، إذ لا شرط عند أبي هاشم سواه ، وكلّه متماثل ، لاشتراك أفراده في صحّة ادراكه لمحلّ الحياة في محلّها .

المطلب السّادس عشر : في الإدراك

اختلف النّاس هنا ، فعند الأوائل وأبي الحسين ، أنّه عبارة عن تأثر الحاسّة . والحاصل منه هو علم خاصّ . وعند الباقين أنّه نوع مغاير للعلم ، ولتأثر الحاسّة . للفرق بين حالة العلم بالشّيء حال إدراكه وبعده ؛ وينقسم بانقسام الحواسّ الخمس . والموصوف بهذه الصّفة الجملة دون الأجزاء ، خلافا لبشر بن المعتمر . فالحواسّ تدرك بها ولكن صفة الإدراك لا يصحّ رجوعها إليها . وأثبت أبو الهذيل الإدراك معنى ، وجعل كون أحدنا مدركا ، موقوفا