تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسليك النفس الى حظيرة القدس — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢

المطلب الخامس عشر : في اللّذّة والألم

وهما أمران يدركهما كلّ عاقل ويفرق بينهما وبين غيرهما ، فلا يمكن تعريفهما بأنّ اللّذّة « إدراك الملائم » ، والألم « إدراك المنافي » ، وهما وجوديّان . وذهب ابن زكريّا إلى أنّ اللّذّة عود إلى الحالة الطبيعيّة بعد الخروج عنها وخلاص عن الألم ، فأخذ بالعرض مكان ما بالذّات ، إذ الإدراك إنّما يحصل بانفعال للحاسّة يقتضيه تبدّل حال ما . وينتقض بمشاهدة صورة جميلة لم يكن له شعور بها أوّلا ، حتّى يجعل « 1 » تلك اللّذّة خلاصا عن ألم الشّوق . وعند الأوائل أنّ سبب الألم تفرّق الاتصال . وهو غلط ؛ لأنّه عدميّ ، وحاصل في الملتذّ به ، كالغذاء ومنتف عنده ، كقطع الإصبع بسرعة وقطع فاقد الحسّ والحذر ، بل سوء المزاج المختلف والنّقص بعليّة عدم الحركة للسّكون وعدم السّمع للخرس وعدم الغذاء للجوع ، خطأ ؛ لأنّ السّكون عندهم عدميّ وليس عدم الحركة سببا فاعلا ، بل معدّا . وعندنا السّكون مستند إلى الفاعل ، وعدم الحركة شرط كعدم الضدّ ؛ والخرس عدميّ والجوع بسبب سوء المزاج وحصول « 2 » الألم عند التّفرّق « 3 » لا يدلّ على أنّه السّبب .
هامش
( 1 ) . ج : يحصل . ( 2 ) . ب : وصول . ( 3 ) . الف : التّفريق .
تسليك النفس الى حظيرة القدس — صفحة 92 | العلامة الحلي