والعزم « 1 » إرادة سابقة أو جازمة حصلت بعد التّردّد . وأثبته أبو عليّ معنى مغايرا للإرادة .
والنّيّة إرادة مقارنة ، وإنّما يصحان إذا كان العزم أو النّيّة والفعل من واحد . والمحبّة إرادة ، لكنّها من اللّه - تعالى - في حقّ العبد إرادة الثّواب ، ومن العبد في حقّه - تعالى - إرادة الطاعة . والرّضا إرادة ، وقيل : ترك الاعتراض . « 2 »
المطلب الرّابع عشر : في الشّهوة والنّفار
وهما من الكيفيّات النّفسانيّة يجدهما العاقل من نفسه وجدانا ضروريّا ، وحكمهما وقوع لذّة عند الإدراك أو ألم ، وليسا بمدركين حسّا ، ولا يصحّ وجودهما إلّا في محلّ ، بخلاف الإرادة والكراهة عند مثبتي المعتزلة ، ولا بدّ لمحلّهما من حياة وبنية ، ولا توجد في أكثر من محلّ واحد وإن افتقرت إلى البنية ، ولا يفتقر كثرتهما إلى زيادة البنية ، خلافا للكعبيّ ؛ لقوّة شهوة المريض الضّعيف .
وتعلّق الشّهوة بالقبيح لا يوجب قبحها ، كالقدرة بخلاف الإرادة ، لتعلّقها بالقبيح والحسن على حدّ واحد . فلو قبحت قبح الجميع . ولا تتعلّق إلّا بالمدركات لا بمعنى تعلّقها بالموجود ، بل وبالمعدوم على أن يدركه ، لأنّه متى حصل للشّيء كونه مدركا صحّ تعلّق الشّهوة أو النّفرة به ، ومتى
هامش
( 1 ) . ج : العدم .
( 2 ) . ب : الاغراض .