مقصودة في نفسها ، بل تفعل تبعا لغيرها ، فلا وجه لوجوب إرادتها . فإذا أريدت لم ترد بنفسها بل بإرادة أخرى ، ولا تتعلّق إلّا بالحادث بالدّوران ولا تتعلق الواحدة على التفصيل إلّا بمراد واحد ، كالعلم .
ومنها متماثل وهو ما اتحد فيه المتعلّق والوقت والوجه والطريقة ؛ لتماثل ما يصدر عنها ، ومختلف ، وهو ما عداه لتغاير الوجوه ، بأن يريد أحدهما حدوث الشّيء على وجه والآخر على غيره ، أو الطريقة بأن يريده أحدهما على طريق الجملة والآخر مفصّلا ، أو يتغاير الوقت .
ولا تضادّ فيها عند أبي هاشم ، لوجوب تعلّق أحد الضّدّين المتعلّقين بما تعلّق به الآخر على العكس ؛ إذ لو تغاير المراد زال التّضادّ ، وكانتا مختلفتين . وإذا كان تعلّق الإرادة على وجه واحد لا غير ، فلو اتّحد متعلّقهما تماثلتا .
وعند أبي عليّ ، « إرادتا الضّدّين يتضادّان » ، للتنافي ، ولا تضادّها إلّا الكراهة . ولا يصحّ عليها البقاء ، وإلّا لم يعدم إلّا بضدّ . وقد يخرج أحدنا عن كونه مريدا لا إلى ضدّ . وحسن الإرادة والكراهة وقبحهما تابعان « 1 » لما يتعلّقان به لا بإرادة أو كراهة .
وانتهاء الإرادات إلى إرادة قديمة لا يستلزم نفي الاختيار ؛ لأنّ معناه الإيجاد بتوسّط القدرة والإرادة ، وإن كانا من فعله - تعالى - بتوسّط أو غير توسّط .
هامش
( 1 ) . ج : يمانعان .