العلم ، وهو حقّ فينا ، لا فيه تعالى . وليست إرادة الشّيء كراهة ضدّه ؛ للغفلة عن الضّدّ حالة الإرادة ، نعم تلزمها بشرط التّفطّن للضّدّ ، وهي مغايرة للشّهوة ؛ فإنّ المريض يريد شرب الدواء ولا يشتهيه . وبين إرادة الضّدّين تناف ذاتيّ على رأي ؛ فإنّ إرادة أحدهما ترجيح وجوده وكذا إرادة الآخر ، وكما أنّهما متقابلان فكذا إرادتهما .
وعند آخرين : إرادة أحدهما تصرف عن إرادة الآخر ، وهي مقدورة لنا ابتداءً من غير سبب يولّدها ، لوقوعها بحسب قصدنا ودواعينا ؛ ولأنّ إرادة القبيح قبيحة ، فيستحيل صدورها منه تعالى . ولا يمكن الإشارة إلى مولّد « 1 » وقد نريد من غير سابقة فكر ، فلا يتولّد عنه ولا الدّاعي ، لإمكان كون العلم ضروريّا ؛ وفاعل السّبب والمسبّب واحد ، واللّه - تعالى - لا يفعل القبيح ، وهذه الإرادة لا يمتنع قبحها ، فلا تتولّد عن الدّاعي ولا الإرادة وإلّا تسلسل .
والإرادة إمّا أن يكون لها متعلّق ، وهو ما يصحّ حدوثه ، وإمّا أن لا يكون ، وهو ما لا يمكن حدوثه ، كالبقاء وغيره ؛ خلافا لأبي هاشم ، حيث قال : لو اعتقد صحّة حدوث الباقي حالا فحالا صحّت إرادته ؛ لأنّ ما لا متعلّق له كيف يصير متعلّقا في الحقيقة باعتبار اعتقاد المعتقد ، ويصحّ تعلقها بنفسها لحدوثها ، كما نأمر غيرنا بالصّلاة تقرّبا إلى اللّه تعالى ، فنريد إرادته ، ولا نجب ، إذ لا وجه لوجوبه من حيث فقدت الدّواعي إليها ، فإنّها لا تقع
هامش
( 1 ) . ج : متولّد .