الحاصل وان لا يكون في حكم السّاهي عن المطلوب ؛ والطلب في الدّليل الثّاني الدّلالة ويشكّل إنتاج المطلوب وعدم الجهل المركّب لعدم الطلب مع الجزم .
والتّنافي ذاتيّ عند أبي هاشم ، لأنّ النّظر مقارن « 1 » للشّكّ ، والجهل للجزم ، وتنافي اللوازم يقتضي تنافي الملزومات . وعند الأوائل للصارف لوجود النّظر مع عدم الشّك .
والنّظر واجب لتوقّف المعرفة عليه ؛ إذ ليست ضروريّة بالضّرورة ، ولا طريق سواه وإلّا لالتجاء العقلاء إليه في بعض الأزمان ، والتّقليد يستلزمه وإلّا لزم التّرجيح من غير مرجّح . ولا ينتفي ضرر الخوف بالظنّ ولو لم يجب شرط إيقاع المطلق ، خرج المطلق عن إطلاقه أو لزم تكليف ما لا يطاق ، ووجوبه عقليّ وإلّا لزم إفحام الأنبياء ؛ إذ لا يصحّ معرفة السّمع إلّا بالنّظر .
ولا يجب فعله قبل العلم بوجوبه ، خلافا للأشعريّة . والمراد من قوله تعالى :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ
« 2 » نفي التّعذيب على الأوامر السّمعيّة قبل البعثة أو « 3 » استعمال الرّسول في العقل مجازا ، وهو فطريّ القياس ، فلا يلزم الإفحام .
وهو أوّل الواجبات عند المعتزلة ، وقيل : القصد إليه وقيل : المعرفة .
وقال أبو هاشم : الشّكّ . والحقّ أنّ المراد إن كان ما هو بالذّات فالمعرفة ، وإلّا
هامش
( 1 ) . ج : مفارق .
( 2 ) . الأسراء : 17 / 15 .
( 3 ) . ج : إذ .