أمّا الفاسد ، فقد اتّفقوا على عدم توليده الجهل ، وإلّا لكان الجاهل معذورا ؛ ولأنّ المحقّ لا يحصل له الجهل بنظره في شبهة المبطل ؛ وينتقض بالمبطل لو نظر في دليل المحقّ فلا بدّ من اعتقاد حقيّة المقدّمات وصحّة النّظر بصحّة ترتيبه ، وهو جزؤه الصّوريّ ؛ وصحّة مقدّماته ، وهي الجزء الماديّ ، وفساده بفسادهما أو فساد أحدهما ولا بدّ من الأوّل ، وإلّا لشارك العقلاء في النّظريّات وانتفى الغلط ، وهما متغايران تغاير الحالّ للمحلّ ، ولا تسلسل ؛ لأنّه ثابت بين الأجزاء المادّيّة لا مطلقا .
وحيث ثبت وجوب العلم عقيب النّظر الصّحيح فلا حاجة إلى المعلّم « 1 » في معرفته - تعالى - كغيرها ، خلافا للملاحدة . والاختلاف لاختلال شرط في النّظر ، وألزموا « 2 » التّسلسل ، لافتقار المعلّم إلى معلّم آخر ، والدّور لتوقّف العلم بصدقه على العلم بتصديقه - تعالى - بإظهار المعجزة على يده المتوقّف على العلم به تعالى .
ويندفع الأوّل بزيادة عقله علينا والثّاني بالمشاركة للعقل ، فيفيد المعلّم « 3 » التّنبيه على الأدلّة .
والجواب عن الشّبهات الّتي من جملتها ما يدلّ على صدقه ، فيحكم العقل عند التّنبيه . والنّظر طلب فشرطه عدم العلم ؛ لاستحالة تحصيل
هامش
( 1 ) . الف ، ب : العلم .
( 2 ) . ج : التزموا .
( 3 ) . ج : العلم .