أحد الضّدّين يستحيل وجوده مع الآخر ؛ والتّالي باطل ؛ إذ ظنّ المدلول يجامع النّظر ، بل لافتقار النّظر إلى تجويز النّقيض المنافي للعلم .
لا يقال : يزول بما يجري مجرى الضّدّ ، وهو العلم بالمدلول .
لأنّا نقول : قد يزول نظره « 1 » قبل حصول العلم ، والفكر المستمرّ ليس واحدا ، بل أفكار متجدّدة يجدّدها النّاظر ، ووصفه بالطول مجاز . وهو مقدور لنا ؛ لصدوره بحسب القصد والدّاعي لا متولّدا عن غيره بالاستقراء الدّالّ على نفي ما يولّده ، ولا يصحّ عن القصد والدّاعي ، وإلّا لكانت جميع الأفعال متولّدة عنهما ؛ ولامتناع كونهما معا سببين ، لاستحالة تكثّر العلّة مع وحدة المعلول ، ولا عن الإرادة ؛ إذ الصّدور عنها جائز ، فلا تعدّ « 2 » سببا موجبا ولا الدّاعي ؛ لأنه قد يكون علوما ضروريّة ، فيكون المتولّد عنه ضروريّا ، ولا عن « 3 » النظر وإلّا لزم وجود ما لا يتناهى ؛ وإفادته للعلم « 4 » ضروريّة ، فإن من علم أنّ العالم متغيّر وأنّ كلّ متغيّر محدث علم بالضّرورة كون العالم محدثا .
وإنكار السّمنيّة سفسطة ؛ احتجّوا بأنّ العلم بكون الاعتقاد الحاصل عقيب المقدّمتين علما ليس ضروريّا ، لانكشاف فساده كثيرا ، ولا نظريّا ، وإلّا تسلسل ؛ ولأنّ الأمور الإلهيّة خفيّة مع عجزنا عن إدراك ذواتنا فكيف يحصل العلم بها .
هامش
( 1 ) . ج : يظن .
( 2 ) . الف : يعد .
( 3 ) . ج : غير .
( 4 ) . ج : العلم .