وقال أبو عليّ وأبو إسحاق وأبو عبد اللّه وقاضي القضاة : إنّه مغاير له للفصل بين حالنا عند الظنّ وعند الاعتقاد .
والتّحقيق أن نقول : إن شرط في الاعتقاد الجزم كان مغايرا للظنّ ، وإلّا كان جنسا له ، وهو مضادّ للعلم إذا تعلّق بمتعلّقه على العكس ؛ كالعلم بأنّ زيدا في الدّار ، والظنّ أنّه ليس فيها . ويقع المضادّة بين أفراده ، كظنّ كون زيد في الدّار وظنّ أنّه ليس فيها . وقد يتعلّق الظنّ بالظنّ . ومن الظن حسن وقبيح وواجب .
المطلب الثّاني عشر : في النّظر
أجود حدوده ما حدّدناه نحن في ساير كتبنا .
وهو : « أنّه ترتيب أمور ذهنيّة ليتوصّل بها إلى آخر » ، فإنّه جامع للعلل الأربع . ومنه متماثل وهو ما اتفق معلوله ؛ ومختلف ، وهو ما عداه .
وهل فيه تضادّ ؛ قال أبو عليّ : النّظر في أمرين يتضادّان على كلّ وجه متضادّ . ومنعه أبو هاشم ؛ لاشتراط اتّحاد المتعلّق في تضادّ المتعلّق ، وإذا تعلّق النّظران بمنظور واحد تماثلا .
ولا يجوز عليه البقاء عند المعتزلة ؛ لخروج أحدنا عن كونه ناظرا من دون ضدّ ، إذ ليس في النّظر تضادّ لما تقدم ، ولا يضادّه غيره ؛ إذ لا شيء إلّا ويصحّ مجامعته له إلّا العلم بالمدلول ، فإنّه لا يجامع النّظر في الدّلالة ، لا لتضادّهما وإلّا لم يجامع الظنّ ، لأنّه يضادّ العلم ، وما يستحيل وجوده مع