وقاضي القضاة من بقاء العلوم وأنواع الاعتقادات أجمع ، وإلّا لم تنتف إلّا بالضّدّ ، والتّالي باطل ؛ فإنّ أحدنا يخرج من كونه عالما بسهو أو شكّ . ولمّا كان العلم هو الحصول وكان الحصول لا ينفكّ عن حصول الحصول عند اعتبار المعتبرين وجب من العلم بالشّيء العلم بالعلم به ، خلافا للشّيخين .
والعقل الّذي هو مناط التّكليف عند جماعة هو العلم بوجوب الواجبات واستحالة المستحيلات ، وإلّا لصحّ انفكاك أحدهما من الآخر ؛ وهو ضعيف ، لإمكان التّلازم .
وقالت المعتزلة زيادة على ما تقدّم : العلم بحسن الحسن وقبح القبيح .
وقال القاضي أبو بكر « 1 » : هو العلم بوجوب الواجبات واستحالة المستحيلات ومجاري العادات .
والحقّ أنّه قوّة غريزيّة تلزمها هذه العلوم البديهيّة عند سلامة الحواسّ .
المطلب الحادي عشر : في الظنّ
وهو ترجيح أحد المجوّزين مع تجويز خلافه ، ورجحان الاعتقاد غير اعتقاد الرّجحان . وهو من قبيل الاعتقاد عند أبي هاشم ؛ فإنّ الظنّ قد يبلغ مبلغا يلتبس بالعلم ، والشّيء إنّما يلتبس بما هو من جنسه ؛ والكبرى ممنوعة ؛ فإنّ الإرادة تلتبس بالشّهوة .
هامش
( 1 ) . هو أبو بكر محمد بن الطيب المعروف بالباقلاني ، المتوفّى سنة 403 ه . التقريب والإرشاد : 1 / 174 .