إجمالا معلوم من وجه ومجهول من آخر ، والوجهان متغايران . فالوجه المعلوم لا إجمال فيه ، والمجهول غير معلوم البتّة .
نعم لمّا « 1 » اجتمعا في شيء ظنّ مغايرة الإجماليّ للتّفصيليّ ، والتّنافي بين اعتقادي الضّدين ، ذاتيّ .
ويصحّ تعلّق العلم بالعلم ، واختلفوا ، فقال الشّيخان : إنّه علم بالمعلوم ، وقال أبو عبد اللّه وأبو إسحاق « 2 » وقاضي القضاة : إنه علم بكون العلم على حال أو حكم . ولا تضادّ في العلوم « 3 » ، بل فيها متماثل ومختلف . ويصحّ تضادّ اعتقادان ، سواء كانا جهلين أو أحدهما علما والآخر جهلا .
والعلم منه واجب ؛ كمعرفته تعالى ؛ لأنّها دافعة للخوف الحاصل من الاختلاف ، ولأنّ الشكر واجب ولا يتمّ بدونها ، وكالعلم بما كلّف به .
والسّهو عند الشّيخين وأبي إسحاق أنّه معنى يضادّ العلم . « 4 »
وقال قاضي القضاة وأبو إسحاق أيضا : إنّه عدم العلم بالأمور الّتي جرت العادة بأن تعلم . والحقّ أنّه عدم العلم بعد حصوله .
وأمّا الشّك فعند أبي عليّ وأبي القاسم أنّه معنى مضادّ للعلم خلافا لأبي هاشم .
واتّفق الشّيخان على جواز بقاء العلوم في جنسها . ومنع أبو إسحاق
هامش
( 1 ) . ج : لو .
( 2 ) . هو أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الأسفراييني ، توفّي سنة 418 ه . الأعلام : 1 / 61 .
( 3 ) . ج : في المعلوم .
( 4 ) . ج : مضادّ للعلم .