تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسليك النفس الى حظيرة القدس — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
ثابتا أو لا ، والثّابت هو العلم وغيره هو الاعتقاد الحق المستند إلى التقليد ، وغير المطابق هو اعتقاد الجاهل ، وغير الجازم إن كان راجحا فهو الظنّ ، وإن كان مرجوحا فهو الوهم ، والمتساوي الشّكّ . واختلف في العلم ، فقيل : لا يحدّ وإلّا دار . وقيل : إنّه سلبيّ ؛ وهو خطأ ، وإلّا لم يكن سلب أيّ شيء كان ، بل سلب مقابله ؛ فإن كان سلبا كان العلم ثبوتيّا ، وإن كان إيجابا لكان « 1 » عدمه صادقا على العدم ، فيكون العلم صادقا على المعدوم . وقيل : إنّه انطباع صورة المعلوم في العالم ؛ وأبطل بأنّ من تصوّر الحرارة كان حارّا وليس بجيّد ، فإنّ الحاصل ليس الماهيّة ، بل الصّورة ؛ والحقّ أنّه صفة حقيقيّة يلزمها الإضافة إلى المعلوم . القائلون ب « الأحوال » جعلوا العلم عرضا يوجب العالميّة ، وأثبتوا تعلّقا للعالميّة بالمعلوم ، وكما يتعلّق العلم بالموجود كذا يتعلّق بالمعدوم ، كما نعلم طلوع الشّمس غدا ؛ خلافا لبعضهم ، حيث أوجبوا تعلّقه بالموجود ؛ لأنّ كلّ معلوم متميّز ، وكلّ متميّز ثابت . والجواب : أنّ الثّبوت أعمّ من الذّهنيّ والخارجيّ ، ثمّ المعدوم إن كان بسيطا علم بالنّسبة ، كما نقول : « 2 » ليس للّه - تعالى - ضدّ ، نسبته إليه نسبة السّواد إلى البياض ؛ وإن كان مركّبا تعلّق العلم بأجزائه الوجوديّة ، كالعلم
هامش
( 1 ) . ب : كان . ( 2 ) . الف : يقول .