قبحه ؛ فيصرفه هذا الاعتقاد عن إيقاعه ، فيجتمع فيه النّقيضان .
وإذا وجب تغاير المقدور وجب اختلاف القدر ، فليست متماثلة ولا متضادّة ؛ لأنّ تضادّ المتعلّقات إنّما يصحّ إذا كان المتعلّق واحدا ؛ ثم يتعلّق أحدهما بالعكس من تعلّق الآخر ؛ وهذا ممتنع في القدر ، لأنّ تعلّقها غير مختلف ، فليس إلّا لأنّ متعلّقها واحد ، وحينئذ تكون متماثلة . وإذا كانت مختلفة صحّ وجود الكثير منها في محلّ واحد ويصح البقاء على القدر من غير توقّف على بقاء المقدور وليست مقدورة لنا وإلّا لأمكننا أن نزيد في قوانا .
والعجز عدم القدرة عمّا من شأنه أن يكون قادرا ؛ وعند الأشاعرة وأبي عليّ وأبي هاشم أوّلا إنّه صفة وجوديّة مضادّة للقدرة « 1 » ؛ لأنّه ليس كون إحداهما عدما للأخرى أولى من العكس ؛ وهو ضعيف لأنّ الاحتمال لا يوجب الجزم . « 2 »
المطلب العاشر : في الاعتقاد
وهو أمر ذهنيّ يجده الحيّ من نفسه ويدرك التّفرقة بينه وبين غيره بالضّرورة ؛ ويمكن أن يحكم فيه بنفي أو إثبات ؛ وهذا الحكم إمّا أن يكون جازما أو لا ، والأوّل إمّا أن يكون مطابقا أو لا ، فإن كان مطابقا فإمّا أن يكون
هامش
( 1 ) . ب ، ج : للقدرة .
( 2 ) . الف : الجرم .