ولا يصحّ الفعل بالقدرة إلّا مباشرة ؛ وهو أن يبتدي به في محلّها أو متولّدا . وهو أن يقع بحسب فعل آخر يقف كثرته وقلّته عليه إمّا في محلّ القدرة أو متعدّ عنه .
والاختراع مختصّ بالقديم تعالى ؛ والقدرة الواحدة تتعلّق بما لا يتناهى من الجنس الواحد في الوقت الواحد إذا تعدّد المحلّ ، فإنّه يمكننا أن نحرّك جسما خفيفا غير متناه .
وتتعلّق من الجنس الواحد في المحلّ الواحد بما لا يتناهى مع تغاير الأوقات ؛ إذ كلّ فعل يصدر عنها يمكن إيجاد مثله مع السّلامة ؛ وإذا كان الجنس والوقت والمحلّ واحدا لم يجز أن تتعلّق بأكثر من الجزء الواحد وإلّا لتعلّقت بما لا يتناهى لعدم الأولويّة ، فينتفي التّفاضل بين القادرين ، فيمكن رفع الحبال من الضّعيف كما يمكن من ذي القوّة الشّديدة .
وتتعلّق من المختلف مع اتّحاد الوقت والمحلّ بما لا يتناهى ؛ إذ لا شيء إلّا ويصحّ منّا أن نفعل له إرادة ؛ ولولا تعلّق قدرتنا بجميع هذه الإرادات المختلفة لما صحّ ذلك .
واختلف الشّيخان ، فجوّز أبو هاشم خلوّ القدرة عن الأخذ والتّرك إلّا مع وجود داع إلى أحدهما ؛ فإنّه لو وجب فإمّا لأمر يرجع إلى كونه قادرا فقط ، فيلزم مثله في القديم تعالى ، أو لشيء يرجع إلى القدرة مع تساوي نسبتها إلى المتولّد والمبتدأ ؛ ولو جاز في أحدهما لجاز في الثّاني ، لكن
تسليك النفس الى حظيرة القدس — صفحة 75
مساهمون: العلامة الحلي
ص٧٥