التّالي باطل ، وإلّا لكان الجسم إذا سكّنه القوي يكون قد فعل في كلّ حال فيه من السّكون بجميع قدرة ، فلا يتأتّى من الضّعيف تحريكه ، لكن يصحّ منّا تحريك ما سكّنه القويّ بل القادر لنفسه .
وقال أبو عليّ والكعبيّ : لا يجوز خلوّ القادر بقدرة من أخذ أو ترك في المباشر من الأفعال إلّا عند منع ؛ إذ لو جاز الخلوّ وقتا ما لجاز دائما ، وذلك يقتضي جواز خلوّه « 1 » من الطاعات والمعاصي ومن استحقاق المدح والذّمّ ؛ ولأنّه لو جاز خلوّه من الفعل لوجب إذا دخل دار غيره بإذنه ثمّ نهاه « 2 » عن القعود ؛ إن ينقلب ذلك الحسن قبيحا ، فلا بدّ من تجديد الكون حالا فحالا ليثبت استحقاق الذّمّ .
وفيه نظر ؛ لمنع الحصر في الأوّل وبقاء الأكوان ، ومنع الملازمة في الثّاني ، لأنّه يعرض لدواعي الحاجة فلا بدّ من كونه فاعلا وقتا ما ، والمنهيّ عن القعود مستحقّ للذّم وإن لم يجدّد الأكوان ؛ لأنّه لم يفعل ما وجب عليه من الخروج كما يستحقّ الذّم لو وضع متاعه بعد الإذن ، ثمّ حظر عليه مع أنّه لم يجدّد الأكوان فيه .
ومنعت المعتزلة في تعلّق المقدور الواحد بقادرين ؛ إذ يجوز اختلاف دواعيهما فيعلم أحدهما حسنه ، فيدعوه الدّاعي إلى إيقاعه ويعتقد الآخر
هامش
( 1 ) . الف : خلوّ .
( 2 ) . ج : منهى .