المطلب الثّامن : في الحياة
وهي عرض يحلّ بدن الحيّ يقتضي صحّة القدرة والعلم منه ، مشروط باعتدال المزاج ، وباعتبارها يصير الجملة كالشّيء الواحد . ولا بدّ لها من بنية مخصوصة ؛ خلافا للأشعريّة ، وإلّا لصحّ وجودها في جزء لا يتجزّى .
احتجّوا : بأنّ القائم بالمجموع إن كان حياة واحدة لزم قيام العرض الواحد بمحلّين ؛ وإن تعدّدت لزم الدّور ؛ إن كان قيام البعض بالمحلّ موقوفا على قيام الآخر به وبالعكس أو التّرجيح من غير مرجّح إن لم ينعكس .
والجواب : قيام كلّ حياة بمحلّها موقوف على مجامعة الأجزاء ، لا على قيام العرض بالأجزاء ؛ وكما احتاجت إلى البنية فهي محتاجة إلى الرّطوبة .
واختلف في حاجتها إلى الرّوح ، فأثبته أبو هاشم ، لفقدانها عند فقدان الرّوح . ونفاه أبو عليّ ، وإلّا لشاعت الحاجة في كلّ محلّ فيه حياة وهي متماثلة لا اختلاف فيها ولا تضادّ ؛ لاتّفاق معلولها ؛ وليست مقدورة لنا ؛ وهي باقية ولا ضدّ لها ، وزوالها عند القتل باعتبار أنّ المرجع بالقتل إمّا تفريق البنية ، فعدمت لعدم شرطها ، وكذا عند البرد الشّديد والحرّ الشّديد ، لحصول التّفريق فيهما .
وأثبتت الأشاعرة وأبو عليّ والكعبيّ وأبو هاشم أولا الموت ضدّا