النّظر الرّابع : في باقي الأكوان
السّكون هو حصول الجسم في الحيّز بعد حصوله في ذلك الحيّز بعينه . وعند الأوائل إنّه « عدم الحركة عمّا من شأنه أن يتحرّك » . وعندنا « إنّه ثبوتيّ » ، لأنّه من نوع الحركة ؛ إذ لا فارق بينهما سوى البقاء وعدمه ؛ والنّزاع لفظيّ ؛ لأنّ للسّاكن نسبا ثابتة وعدم حركة ، فإن اطلق السّكون على الأوّل ، فهو ثبوتيّ وإن اطلق على الثّاني فهو عدميّ ؛ ولا يمكن خلوّ الجسم الباقي عن الحركة والسّكون .
أمّا الحادث حال حدوثه فإنّ حصوله في مكان ليس حركة ولا سكونا ، ويسمّى كونا ؛ وقيل : هو سكون ، لأنّ الأكوان كلّها سكونات وتكون بعضها حركات باعتبار آخر . وقيل : إنّه حركة . والمحلّ متحرّك .
والاجتماع هو كون الجوهرين في حيّزين بحيث لا يتخلّلهما ثالث .
والافتراق هو كونهما في حيّزين بحيث يتخللهما ثالث ؛ وجعل أبو الهذيل الافتراق معنى زائدا على الأكوان ، وهو قول أبي عليّ أوّلا ؛ وأبو هاشم جعله عبارة عن الكونين اللّذين يحصل بهما الجسمان في مكانين بعيدين .