النّظر الثّاني : في التّفريع على قول البهشميّة
الكون منه متماثل ومنه متضادّ ، فما اختصّ بجهة واحدة من الأكوان فهو متماثل ، سواء اختصّ بجوهر واحد أو بأكثر إذا كانت في تلك الجهة على البدل ، وسواء اختصّ بوقت أو أوقات ، لاشتراكها في المعلول ، والمتضادّ ما يصير به الجوهر في جهتين ، لاستحالة الجمع . والمتضادّ إمّا متناف ، وهو الّذي يصحّ وجوده على التّعاقب ، وإمّا غير متناف ، وهو ما يتعاقب ، كالكون في المكان الأوّل مع الكون في الثّالث . وإذا تعدّد المحلّ تضادّ الكونان في الجنس .
وكلّ الأكوان عند أبي هاشم يصحّ بقاؤها . وقال أبو علي وأبو الهذيل :
لا يصحّ بقاء الحركة وإلّا لصارت سكونا والتزمه « 1 » أبو هاشم ؛ والأكوان مدركة لمسا ورؤية عند أبي عليّ ومنعه أبو هاشم . والحقّ أنّها مدركة بالرّؤية ثانيا وهي مقدورة لنا . والكون يولّد التّأليف بشرط المجاورة ، وإلّا لم يشرط انتفاء الصّحة عن المحلّ .
النّظر الثّالث : في الحركة
الحركة هي حصول « أوّل » للجوهر في حيّز بعد أن كان في حيّز آخر .
وعند الأوائل أنّها « كمال أوّل لما بالقوّة من حيث هو بالقوّة » ، فإنّ الموجود
هامش
( 1 ) . ب : الزمه .