المطلب السّابع : في الأكوان
الكون جنس ، تحته أمور أربعة : الحركة والسّكون والاجتماع والافتراق
[ وفيه أربعة نظرات ] :
النّظر الأوّل : في المعنى المشترك بين الأربعة
حصول الجوهر في الحيّز أمر ثبوتيّ . وهل هو معلّل بمعنى ، أم لا .
ذهب أبو هاشم إلى ذلك . وتقريره أنّا إذا حرّكنا جسما أو سكنّاه فعلنا فيه اعتمادا نحو الجذب والدّفع ، فيحصل التحرّك والسّكون .
وقال أبو هاشم : إنّا نفعل معنى زائدا ، يسمّى حركة ذلك المعنى يوجب كون الجسم متحرّكا . وذلك المعنى زائد على الاعتماد وعلى التّحرّك ؛ فاثبت الكون والمقتضى له والحالة المعلّلة به وهي الكائنيّة ونفاه باقي المتكلّمين .
لنا أنّا لو فعلناه لعلمناه إجمالا أو تفصيلا ، والتّالي باطل بالوجدان ، فإنّا نجد من أنفسنا أنّا لا نعلمه البتّة ، فالمقدّم مثله والشّرطيّة ضروريّة ، فإنّ القادر إنّما يفعل ما يعلمه . ولأنّ ذلك المعنى إن لم يصحّ وجوده إلّا بعد حصول الجوهر في ذلك الحيّز دار ، وإن صحّ : فإن اقتضى حصوله في ذلك الحيّز فهو الاعتماد ، وإلّا لم يكن بأن يحصل في ذلك الحيّز أولى من غيره .