وهو آنيّ ، لوجوده آن الوصول ، وباق ، لأنّه علّة الإيصال ، « 1 » فيوجد عنده . وهو قابل للشدّة والضّعف .
فالطبيعيّ يشتدّ خيرا لقلّة المعاوقة ، والقسريّ في الوسط لحصول السّخونة بواسطة المحاكّة ، ويضعف القوّة ، إلّا أنّ التّلطيف المستفاد بالسّخونة يوفي على ما يفوت بالضّعف . فإذا ترادف الصكّ « 2 » على القوّة ضعفت ولم تبلغ السّخونة مبلغا يفي « 3 » بتدارك الضّعف .
وهو مدرك باللّمس عند أبي هاشم ، فلا يحتاج في إثباته إلى دليل ، بل يحتاج إلى ثبوت التّغاير ؛ فإنّ المدركات قد تشتبه باعتبار لها ، ومنعه أبو عليّ .
والاعتماد : منه متماثل ، وهو ما اختصّ بجهة واحدة ، لاستلزام الاتّحاد في المعلول الاتّحاد في العلّة ؛ ومنه مختلف ، وهو ما تعدّدت جهاته . فعند أبي عليّ أنّه متضادّ لامتناع اجتماعهما في جسم واحد ، وعند أبي هاشم أنّه غير متضادّ ، لأنّ الجاذبين المتساويين فعلا اعتمادين إلى جهتين متضادّتين فقد اجتمعا . ولو كانا ضدّين لما صحّ اجتماعهما .
وأجناس الاعتماد ستّة بحسب تعدّد الجهات . فالّذي يصحّ بقاؤه عند المعتزلة ، وهو اللّازم ، الاعتماد سفلا وصعدا ؛ لأنّه لو لم يبق الاعتماد في
هامش
( 1 ) . ج : الاتصال .
( 2 ) . ب : بالصك .
( 3 ) . ج : ليفي تدارك .