المطلب الثّامن في جواز العفو
منع المعتزلة منه سمعا ، فالبصريّون على جوازه عقلا ، والبغداديّون على منعه عقلا . والحقّ جوازه سمعا وعقلا ، لأنّه إحسان ، فيكون حسنا ولأنّه حقّ اللّه تعالى ، فجاز إسقاطه . ولقوله تعالى :
وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ
« 1 » وقوله :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
« 2 » وللإجماع على ثبوت الشّفاعة للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وليست في زيادة المنافع ، وإلّا لكنّا شافعين في النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فهي من « 3 » إسقاط المضارّ .
ونفي شفيع يطاع لا يستلزم نفي مطلق الشّفيع .
احتجّوا : بأنّ فيه إغراء بالقبيح ، فإنّ العاقل متى علم العفو أقدم ، ولاستلزامه الكذب في آيات الوعيد . وينتقض الأوّل بسقوط العقاب بالتّوبة ، وتجويز عدمها كتجويز عدم العفو ، وآيات الوعيد مشروطة بعدم العفو .
هامش
( 1 ) . الرعد : 13 / 6 .
( 2 ) . النساء : 4 / 48 .
( 3 ) . ب : في .