المطلب الرّابع في نبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم
لأنّه ادّعى النّبوّة وظهرت المعجزة على يده ، فيكون صادقا .
والأولى ضروريّة .
وأمّا الثّانية ، فلأنّه ظهر على يده القرآن ، وهو معجز ، لأنّه تحدّى به فصحاء العرب وعجزوا عن الإتيان بمثله ، لأنّه سألهم المعارضة بمثله أو الحرب ، فاختاروا الحرب ؛ ومعلوم أنّه لو تمكّنوا من المعارضة لم يلجئوا إلى أشقّ الأمرين . ولأنّه ظهر على يده معجزات كثيرة ، كانشقاق القمر ، ونبوع الماء من بين أصابعه ، وإشباع الخلق الكثير من الطعام القليل ، وغير ذلك . وإن لم يكن كلّ واحد منها متواترا ، فإنّها متواترة المعنى .
وأمّا الثّالثة فضروريّة ، فإنّ من ادّعى رسالة ملك وقال بحضور جمع عظيم ، أيّها الملك إن كنت صادقا فخالف عادتك ، ففعل الملك ذلك مرّة بعد أخرى جزم الحاضرون بصدقه .
احتجّت اليهود : بأنّ النّسخ باطل ، وإلّا لزم الأمر بالقبيح أو النّهي عن الحسن ؛ ولأنّ موسى عليه السّلام إن بيّن دوام شرعه بطل النّسخ لصدقه ، وإن بيّن