تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسليك النفس الى حظيرة القدس — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥

المطلب الثّاني في وجوب البعثة

اتّفقت العدليّة عليه ، خلافا للأشاعرة ، لأنّ السّمعيّات واجبة إجماعا وهي ألطاف في العقليّات ، للعلم الضّروريّ ، بأنّ المواظب على فعل الواجبات السمعيّة « 1 » أقرب إلى فعل الواجبات العقليّة ؛ وقد نبّه اللّه - تعالى - عليه في قوله تعالى :
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
« 2 » . واللّطف واجب ، ولا يمكن معرفة السّمعيات إلّا بالبعثة ؛ ولأنّ العلم بالعقاب ودوامه ، ودوام الثّواب ألطاف في التّكليف قطعا ، واللّطف واجب ولا يمكن معرفة ذلك إلّا بالسّمع . وللأوائل في هذا الباب طريق آخر ، وهو أنّ الإنسان مدنيّ بالطبع ، لافتقاره في انتظام أحواله إلى معاون ومشارك بحيث يفرغ كلّ منهم لبعض مصالح الآخر ، فيحصل من المجموع لكلّ واحد ما يحتاج إليه في أمور معاشه . ولا شكّ في أنّ الاجتماع مظنّة التّنازع والتغالب ، فلا يستمر « 3 » فائدته إلّا بسنّة وعدل ينتظم باعتبار استعمالهما « 4 » أحوال النّوع . وتلك السّنّة
هامش
( 1 ) . ج : على تعليم الواجبات الشرعية . ( 2 ) . العنكبوت : 29 / 45 . ( 3 ) . ب : فلا تتمّ . ( 4 ) . الف : استعمالها .