تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسليك النفس الى حظيرة القدس — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١

المطلب السّادس في تحقيق العصمة

من النّاس من سلب القدرة على المعاصي عن المعصوم ، إمّا مع مساواة الغير في الخواصّ البدنيّة ، لكن العصمة هي القدرة على الطاعة ، أو عدم القدرة على المعصية ، وهو قول أبي الحسن الأشعريّ أو مع اختصاصه في نفسه أو بدنه بخاصيّة تقتضي امتناع إقدامه على المعاصي ، كما ذهب إليه بعضهم . ومنهم من أثبت القدرة وفسّر العصمة بأنه امر يفعله - تعالى - بالعبد بحيث لا يقدم معه على المعصية بشرط أن لا ينتهي إلى الإلجاء ، وإلّا لما استحقّ المدح ولبطل التّكليف ؛ ولقوله تعالى :
إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
« 1 » . وأسباب العصمة عندهم أمور أربعة : حصول خاصيّة لنفسه أو بدنه تقتضي ملكة مانعة من الفجور ، وحصول العلم بالمدح على الطاعة والذّمّ على المعصية ؛ وتأكيد تلك العلوم بترادف الوحي وترك اهمال معاتبته عند ترك الأولى . وفي اشتراط ترادف الوحي نظر ؛ فإنّ الأئمّة ومريم وفاطمة عليهم السّلام معصومون من غير وحي ، والتّحقيق أنّ اللّه - تعالى - يفعل به لطفا ينتفي معه داعي المعصية مع قدرته عليها .
هامش
( 1 ) . المؤمنون : 23 / 33 .
تسليك النفس الى حظيرة القدس — صفحة 191 | العلامة الحلي