تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسليك النفس الى حظيرة القدس — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧

المطلب الثّالث في وجوب العصمة

ذهب الإماميّة خاصّة إلى وجوب عصمة النّبيّ عن فعل قبيح أو إخلال بواجب ، خلافا لجميع الفرق ؛ فإنّ جمهور الأشاعرة والحشويّة جوّزوا جميع المعاصي عليهم إلّا الكفر والكذب في الأداء . وقال بعض المعتزلة إنّما يجوز عليهم الصّغائر سهوا ، وبعضهم عمدا على سبيل التّأويل ، وبعضهم على سبيل القصد إلّا أنّها تقع مكفّرة . لنا : أنّ انتفاء العصمة يستلزم نقض الغرض بالبعثة ، وهو القبول منهم والامتثال لأوامرهم ونواهيهم ، فإنّه لو جوّز المكلّف المعصية عنهم جوّز كون ما أمروا به معصية ، ولأنّه يجوز أن يؤدّي بعض ما امر بأدائه وأن يؤدّي غير ما أمر به ، فينتفي فائدة البعثة ، ولأنّه إذا فعل المعصية وجب الإنكار عليه ، فيسقط محلّه من القلوب . ولأنا لو جوّزنا المعصية عليه لم يجب علينا امتثال قوله إلّا بعد العلم بصدقه ، ويلزم الدّور . ويجب أن يكون معصوما من السّهو في ما يؤدّيه ، خلافا لجميع الفرق ، وإلّا لزم نقض غرض البعثة ، وأن يكون منزّها عن دناءة الآباء وعهر الأمّهات ، وإلّا لزم التّنفير عنه وسقوط محلّه من القلب . « 1 »
هامش
( 1 ) . ج : القلوب .