المطلب السّابع في الآلام والأعواض
الألم منه قبيح ، وهو صادر عنّا والعوض فيه علينا ، ومنه حسن ، فإن كان من فعلنا ، مباحا أو مندوبا أو واجبا فالعوض عليه تعالى ، وإن كان من فعله - تعالى - فإمّا على وجه الاستحقاق بالعقاب ، « 1 » وإمّا على جهة الابتداء .
واختلف فيه ، فنفاه البكريّة ، وقالت الأشاعرة لا عوض عليه - تعالى - في ما يفعله من الألم ولا في ما يأمر به . وقالت التّناسخيّة ، إنّه - تعالى - يؤلم على وجه العقوبة لا غير . وعند العدليّة أنّه - تعالى - يؤلم ابتداء بشرط اشتماله على مصلحة لا تحصل بدونه ، وهو اللّطف إمّا للمؤلم أو لغيره . وان يكون في مقابلته عوض للمؤلم يزيد عليه أضعافا كثيرة بحيث يختار المتألم العوض والألم ؛ لأن عراءه عن العوض ظلم وعن اللّطف عبث .
والعوض ، هو النّفع المستحقّ الخالي من تعظيم وإجلال ، فالمستحقّ علينا مساو للألم ، والمستحقّ عليه - تعالى - بفعله أو إباحته أو أمره أو تمكينه لغير العاقل زائد عليه . واختلف أهل العدل في الأخير ، فقال بعضهم بما
هامش
( 1 ) . ب ، ج : كالعقاب .