تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسليك النفس الى حظيرة القدس — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
تقدّم ، وآخرون بأنّ العوض على الحيوان . والباقون قالوا : لا عوض هنا . لنا ، أنّه - تعالى - مكّنه وجعل فيه ميلا شديدا إلى الإيلام ولم يخلق له عقلا يزجره عن القبيح مع إمكانه . احتجّ الخصم بقوله عليه السّلام : « ينتصف للجمّاء من القرناء » « 1 » وإنّما يكون بأخذ العوض من الجاني وبقوله عليه السّلام : « جرح العجماء جبار » « 2 » والانتصاف بأخذ العوض إمّا من الجاني أو غيره ، وصحّ أن يكون جبارا لانتفاء القصاص فيه . والعوض واجب ، خلافا للأشاعرة ، وإلّا لزم الظلم ، واختلف الشّيوخ ، فقال أبو هاشم والبلخيّ : يجوز أن يمكّن اللّه - تعالى - من الظلم من لا عوض له في الحال يوازي فعله . ثمّ قال البلخيّ : يجوز أن يخرج من الدّنيا ولا عوض له ، ويتفضّل اللّه - تعالى - عليه بالعوض ، فيدفعه إلى المظلوم . ومنعه أبو هاشم وأوجب التّبقية إلى أن يستحقّ عوضا موازيا ، لأنّ الانتصاف واجب والتّفضّل ليس بواجب ، فلا يعلّق عليه الواجب . قال المرتضى : التّبقية أيضا ليست واجبة ، فلا يعلّق عليها الانتصاف الواجب . بل ، يجب أن يكون له في حال ظلمه عوضا موازيا .
هامش
( 1 ) . الاقتصاد : 91 ؛ كشف المراد : 455 . ( 2 ) . الموطأ : 2 / 869 ؛ بحار الأنوار : 87 / 267 .