المطلب السّادس في اللّطف
وهو ما كان المكلّف معه أقرب إلى فعل الطاعة وأبعد من فعل القبيح ، « 1 » ولم يكن له حظّ في التّمكين ولم يبلغ إلى حدّ الإلجاء ، فالآلة ليست لطفا ؛ لأن لها مدخلا في التّمكين . والإلجاء ينافي التّكليف ، بخلاف اللّطف وهو واجب خلافا للأشعريّة ، وإلّا لزم نقض الغرض ، فإنّه - تعالى - إذا علم أنّ المكلّف لا يختار الطاعة أو لا يكون أقرب إليها إلّا عند فعل يفعله به وجب عليه فعله ، وإلّا كان مناقضا لغرضه ، كمن قدّم طعاما إلى غيره ويعلم أنّه لا يأكل « 2 » إلّا إذا فعل معه نوعا من التأدّب لا مشقّة فيه ولا غضاضة ، فلو لم يفعله لم يكن مريدا لأكله .
لا يقال : الفعل بدون اللطف إن كان ممكنا لم يتوقّف على اللّطف ، وإلّا صار من جملة التّمكين ، كالقدرة ، ولأنّ وجه الوجوب غير كاف فيه ما لم ينتف عنه وجوه « 3 » القبح ، فلم لا يجوز اشتمال اللّطف على وجه قبح ، ولأنّ اللطف إن اقتضى رجحانا مانعا من النّقيض كان إلجاء . وإن كان غير مانع لم
هامش
( 1 ) . ج : فعل المعصية .
( 2 ) . ج : لا يأكله .
( 3 ) . ج : وجوب القبح .