المطلب الخامس في التكليف
وهو إرادة من يجب طاعته على جهة الابتداء ما فيه مشقّة بشرط الإعلام . وهو حسن لأنّه من فعله تعالى ، واللّه لا يفعل القبيح ؛ ولا بدّ من غرض ، لقبح العبث ، وليس عائدا إليه تعالى ، لاستغنائه ، ولا إلى غير المكلّف ، لقبح إلزام المشقّة لنفع « 1 » الغير ، ولا ضرر المكلّف لقبحه ابتداء ، ولا نفعه ، لانتقاضه بتكليف من علم كفره ، ولا تعريضه للضرر لقبحه ولا لنفع يصحّ الابتداء به ، لأنّه يصير عبثا ، فهو التّعريض لنفع لا يمكن الابتداء به .
والأشاعرة نفوا الغرض في أفعاله ، وإلّا لكان ناقصا في ذاته مستكملا بذلك الغرض ، إذ بحصوله يحصل له ما هو الأولى له . وليس بجيّد ، وإلّا لزم العبث وإبطال غايات المصنوعات الظاهرة حكمها . « 2 » والاستفادة باطلة ، كما في الخالقيّة .
وهو واجب عند المعتزلة خلافا للأشاعرة ، وإلّا لكان مغريا بالقبيح ،
هامش
( 1 ) . ج : منفعة .
( 2 ) . ج : حكمتها .