المطلب الرّابع في أنّه - تعالى - يريد الطاعات ويكره المعاصي
هذا مذهب العدليّة ، خلافا للأشاعرة ، لأنّ له داعيا إلى الطاعة ، ولا صارف له عنها ، وله صارف عن المعصية ، ولا داعي له إليها ، لأنّه حكيم ، والحكيم له داع إلى الحسن ، والطاعة حسنة ، وله صارف عن القبيح ، والمعصية قبيحة ؛ ولأنّ إرادة القبيح قبيحة ، لاستحسان العقلاء ذمّ مريد القبيح ، ولأنّه أمر بالطاعة ونهى عن المعصية . وهما يستلزمان الإرادة والكراهة ؛ فإنّ الأمر إنّما هو أمر باعتبار إرادة المأمور به ؛ ولقوله تعالى :
كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً
« 1 » وكذب من قال :
لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا
« 2 » وقوله :
وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ
« 3 » ،
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ
« 4 » ،
وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ
« 5 » ، و
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
« 6 » ،
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
« 7 » .
هامش
( 1 ) . الإسراء : 17 / 38 .
( 2 ) . الإنعام : 6 / 148 .
( 3 ) . آل عمران : 3 / 108 .
( 4 ) . البقرة : 2 / 205 .
( 5 ) . الزمر : 39 / 7 .
( 6 ) . الذاريات : 51 / 56 .
( 7 ) . البيّنة : 98 / 5 .