واقعة بحسب قصودنا ومنتفية بحسب صوارفنا . وهو معنى الفاعل . ولأنّ الضّرورة قاضية بالفرق بين حركاتنا الاختياريّة والاضطراريّة ، ولقبح منه - تعالى - الأمر والنّهي كما يقبح أمر الجماد ونهيه ؛ وللسّمع .
احتجّ الخصم بأنّ العبد حال الفعل إن لم يمكنه التّرك فهو الجبر ؛ وإن أمكنه : فإن لم يتوقّف التّرجيح على مرجّح لزم ترجيح الممكن من غير مرجّح ، وإن توقّف ، فإن كان منه عاد البحث ، وإلّا لزم الجبر ، لامتناع الفعل من دونه ووجوبه عنده ، ولأنّه لو كان موجدا لفعله لكان عالما بتفاصيله ، فإنّ القصد « 1 » الكلّيّ لا يكفي في حصول الجزئيّ لتساوي نسبته إلى الجميع . والتّالي باطل قطعا ، لعدم العلم بقدر السّكنات المتخلّلة في الحركات البطيئة ، ولأنّه لو أراد العبد حركة جسم وأراد اللّه - تعالى - تسكينه ، فإن وقعا أو لم يقعا لزم المحال ، وإن وقع أحدهما كان ترجيحا من غير مرجّح ، لاستقلال كلّ منهما ؛ ولأنّه - تعالى - إن علم الوقوع وجب وإلّا امتنع ، فلا قدرة .
والجواب : أنّه متمكن من التّرك نظرا إلى القدرة وغير متمكّن نظرا إلى الدّاعي ولا يخرجه عن القدرة ، لتساوي الطرفين بالنّسبة إلى القدرة وحدها ، وهو آت في حقّ واجب الوجود . والعلم الإجماليّ كاف في الإيجاد . والقصد الكلّيّ قد ينبعث عنه الفعل الجزئيّ باعتبار تخصيصه
هامش
( 1 ) . الف : الفصل .