المطلب الثّالث في خلق الأعمال
ذهب جهم بن صفوان إلى أن لا فاعل إلّا اللّه - تعالى - وقالت الأشاعرة والنّجّاريّة ، إنّ المحدث هو اللّه - تعالى - والعبد مكتسب ، وأنّه - تعالى - يخلق قدرة للعبد والفعل معا . واختلفوا في الكسب ، فقال الأشعريّ : هو إجراء العادة بإيجاد اللّه - تعالى - الفعل والقدرة معا عند اختيار العبد ، ولا أثر لقدرة العبد . وقال بعض أصحابه ، معناه تأثير قدرة العبد في كون الفعل طاعة أو معصية أو عبثا وغيرها من صفات الفعل الّتي يتناولها التّكليف وبها يستحقّ المدح والذّمّ . وقال آخرون : إنّه غير معلوم .
وذهب أهل العدل إلى أنّ للحيوان أفعالا تقع بقدرتهم « 1 » واختيارهم ، فعند أبي الحسين ومن تابعه أنّ العلم به ضروريّ . وهو الحقّ . وعند باقي مشايخ المعتزلة ومن تابعهم من شيوخ الإماميّة أنّه كسبيّ .
لنا أنّ كلّ عاقل يعلم بالضّرورة حسن المدح على الإحسان والذّمّ على الإساءة ، وهو يتوقف على كون الممدوح والمذموم فاعلا ، ولأنّ أفعالنا
هامش
( 1 ) . الف ، ب : بقدرهم .