المطلب الثاني في أنّه - تعالى - لا يفعل القبيح ولا يخلّ بالواجب
يدلّ عليه أنّ له صارفا عن القبيح ، لأنّه غنيّ عنه وعالم بقبحه ، ولا داعي له إليه ، لانتفاء داعي الحاجة والحكمة ، فلا يصدر الفعل عنه قطعا .
والأشاعرة أسندوا القبائح إليه - تعالى عن ذلك - لأنّه كلّف الكافر مع علمه بامتناع الإيمان منه ، وتكليف ما لا يطاق قبيح عندكم ، ولأنّه - تعالى - جمع بين الرّجال والنّساء في الدّنيا ومكّن بعضهم من بعض ، وجعل لهم ميلا إلى الاجتماع وحرّمه ، وذلك قبيح ، كما يقبح منّا جمع العبيد والإماء .
وقد بيّنا أنّ العلم تابع ، والغرض في التّكليف هو التّعريض على معنى أنّه يجعله بحيث يتمكن من الوصول إلى النّفع وقد حصل الغرض ، والجامع بين العبيد والإماء إذا نهاهم عن وصول بعضهم إلى بعض وتوعّدهم عليه بعظيم الضّرر ، وفعل بهم ما يقرّبهم من الامتثال ويبعّدهم عن المخالفة ، ونصب لهم من يؤدّبهم إذا أخلّوا بما أمروا به عاجلا ووعدهم على الامتثال بعظيم النّفع الّذي لا يمكن الوصول إليه إلّا به لم يكن قبيحا .