تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسليك النفس الى حظيرة القدس — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
وقالت الأشاعرة : إنهما شرعيّان ، فالحسن ما أمر الشّارع به ، والقبيح ما نهى عنه ؛ لأنّ العلم به ليس نظريّا إجماعا ولا ضروريّا ، وإلّا لساوى العلم بأنّ الكلّ أعظم من الجزء . والتّالي باطل قطعا ، فكذا المقدّم ، ولأنّ الكذب قد يحسن إذا اشتمل على مصلحة ، كتخليص نبيّ من ظالم ، أو قال : لأكذبنّ غدا ، ولأنّه - تعالى - كلّف من علم عدم إيمانه ، وخلاف معلوم اللّه - تعالى - محال ، وكلّف أبا لهب بالإيمان بجميع ما أخبر به . ومن جملة ما أخبر « 1 » أنّه لا يؤمن ، فقد كلّفه بأن يؤمن بأن لا يؤمن . وهو جمع بين النّقيضين ؛ ولأنّ أفعال العبد اضطراريّة ، فلا حسن ولا قبح .

والجواب :

المنع من الملازمة فإنّ التّصديقات الضّروريّة تتفاوت بتفاوت التّصوّرات في الكمال والنّقصان ، ومن بطلان التّالي ، والكذب ليس بحسن مطلقا . ويجب التّورية لتخليص النّبيّ ، فينتفي الكذب ، أو يأتي بصورة الإخبار من غير قصد له ، بل للاستفهام . ويجب ترك الكذب في الغد ، لاشتماله على وجهي حسن ، هما ترك الكذب وترك إتمام العزم عليه وإن اشتمل على وجه قبح ، وهو أولى من الكذب المشتمل على وجهي قبح هما الكذب وإتمام العزم عليه ، وعلى وجه حسن وهو الصدق ، والعلم تابع ، فلا يؤثّر في المتبوع . ونمنع إخباره عن أبي لهب بعدم الإيمان . والسّورة اشتملت « 2 » على
هامش
( 1 ) . ج : اجزائه . ( 2 ) . ج : إنه اشتملت .
تسليك النفس الى حظيرة القدس — صفحة 164 | العلامة الحلي